محمد بن جرير الطبري
522
تاريخ الطبري
وادعة وكان يعتاده رجال أهل ذلك الزمان يقصون فيه وقد نزل معه أناس من أصحابه وقال أصحاب عبد الله ما ندري ما فعل ابن كامل فصاح بهم أن انصرفوا ثم أقبل بهم حتى انتهى إلى دار أبى عبد الله الجدلي وبعث عبد الله بن قراد الخثعمي وكان على أربعمائة رجل من أصحابه فقال سر في أصحابك إلى ابن كامل فان يك هلك فأنت مكانه فقاتل القوم بأصحابك وأصحابه وإن تجده حيا صالحا فسر في مائة من أصحابك كلهم فارس وادفع إليه بقية أصحابك ومر بالجد معه والمناصحة له فإنهم إنما يناصحونني ومن ناصحني فليبشر ثم امض في المائة حتى تأتى أهل جبانة السبيع مما يلي حمام قطن بن عبد الله فمضى فوجدا بن كامل واقفا عند حمام عمرو بن حريث معه أناس من أصحابه قد صبروا وهو يقاتل القوم فدفع إليه ثلاثمائة من أصحابه ثم مضى حتى نزل إلى جبانة السبيع ثم أخذ في تلك السكك حتى انتهى إلى مسجد عبد القيس فوقف عنده وقال لأصحابه ما ترون قالوا أمرنا لأمرك تبع وكل من كان معه من حاشد من قومه وهم مائة فقال لهم والله إني لأحب أن يظهر المختار ووالله إني لكاره أن يهلك أشراف عشيرتي اليوم ووالله لان أموت أحب إلى من أن يحل بهم الهلاك على يدي ولكن قفوا قليلا فانى قد سمعت شباما يزعمون أنهم سيأتونهم من ورائهم فلعل شباما تكون هي تفعل ذلك ونعافى نحن منه قال له أصحابه فرأيك فثبت كما هو عند مسجد عبد القيس وبعث المختار مالك بن عمرو النهدي في مائتي رجل وكان من أشد الناس بأسا وبعث عبد الله بن شريك النهدي في مائتي فارس إلى أحمر بن شميط وثبت مكانه فانتهوا إليه وقد علاه القوم وكثروه فاقتتلوا عند ذلك كأشد القتال ومضى ابن الأشتر حتى لقى شبث بن ربعي وأناسا معه من مضر كثيرا وفيهم حسان بن فائد العبسي فقال لهم إبراهيم ويحكم انصرفوا فوالله ما أحب أن يصاب أحد من مضر على يدي فلا تهلكوا أنفسكم فأبوا فقاتلوه فهزمهم واحتمل حسان بن فائد إلى أهله فمات حين أدخل إليهم وقد كان وهو على فراشه قبل موته أفاق إفاقة فقال أما والله ما كنت أحب أن أعيش من جراحتي هذه وما كنت أحب أن تكون منيتي إلا بطعنة رمح أو بضربة